التبريزي الأنصاري
861
اللمعة البيضاء
أرى علل الدنيا علي كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل لكل اجتماع من خليلين فرقة * وإن بقائي عندكم لقليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل ( 1 ) قال الفاضل المجلسي : روي أنها ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدة الركن ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ، وتقول لولديها : أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة ، أين أبوكما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض ، ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ، ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما . ثم مرضت ومكثت أربعين ليلة ، ثم دعت أم أيمن ، وأسماء بنت عميس ، وعليا ، وأوصت إلى علي ( عليه السلام ) بثلاث : أن يتزوج امامة لحبها أولادها ، وأن يتخذ نعشا لها لأنها كانت رأت الملائكة تصوروا صورته وصفته لها ، وأن لا يشهد أحد جنازتها ممن ظلمها ، وأن لا يترك أن يصلي عليها أحد منهم ( 2 ) . وروي انه جاء أبو بكر وعمر في حالات مرضها يعودانها فلم تأذن لهما ، فجاءا ثانية من الغد فأقسم عليها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن تأذن لهما - وقد طلب أبو بكر إلى أسماء بنت عميس أيضا أن تستأذن له على فاطمة ( عليها السلام ) يترضاها - فأذنت لهما ، فدخلا عليها فسلما فردت ضعيفا ( 3 ) . وفي رواية انها ولت وجهها الكريم إلى الحائط ، فلما دخلا وسلما لم ترد عليهما ، فأقبل أبو بكر يعتذر إليها ويقول : إرضي عني يا بنت رسول الله ، فقالت : يا عتيق حملت الناس على رقابنا ، اخرج فوالله ما كلمتك أبدا حتى ألقى الله ورسوله فأشكوك إليهما ، ثم قالت لهما : سألتكما بالله الذي لا إله إلا هو أسمعتما يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حقي : من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد
--> ( 1 ) البحار 43 : 174 - 180 ح 15 . ( 2 ) البحار 43 : 181 ح 16 ، عن المناقب لابن شهرآشوب 3 : 362 ، في وفاتها ( عليها السلام ) . ( 3 ) البحار 29 : 157 ح 32 ، عن مصباح الأنوار 246 .